حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

134

شاهنامه ( الشاهنامه )

فيسهل علينا عند ذلك الاستيلاء على ممالك إيران . وإذا ثم قتل رستم على يدي ابنه سهراب دبرنا عليه ، وقال : فمضى الأميران إلى سهراب ومعهما هدايا أفراسياب اليه من للتاج والتخت والخيل والبغال . وكتب اليه كتابا يقول فيه : إنك إذا أخذت أرض إيران استراح الخلق وسكتت الفتن . وليست المسافة بين المملكتين بعيدة . وما سِمِنجان وإيران وتوران إلا خطة واحدة . فاجلس على التخت ، وإني ممدّك بما تريد من العساكر . وليس في أرض توران الهذين الأميرين ثالث . وقد نفدتهما إليك ليقيما على رسم الضيافة عندك ، وإذا نهضت للقتال كان في خدمتك وضيقا الأرض على عدوّك . وصول سهراب إلى سبيددز قال : فلما وصل الكتاب والخلعة إلى سهراب سار بالعساكر متوجها إلى إيران . فانتهى إلى قلعة تسمى سبيذدِز . وكانت معقل الإيرانيين . والمستحفظ بها رجل شجاع يسمى هجير . وكانت له أخت موصوفة بالفروسية والشجاعة ، مذكورة بالجزأة والبسالة . فلما قرب سهراب من القلعة ، ورأى هجير عسكره نزل من القلعة ، وركب وسارع إلى القتال ، فتطاعن هو وسهراب ، وفطعنه سهراب بسنان رمحه فلم يعمل شيئا . ثم قلب رمحه وطعنه بزجه فألقاه من ظهر الفرس . وترجل عليه ليحتز رأسه فطلب الأمان من سهراب فآمنه على روحه حرب سهراب وجرد آفريد وبلغ الخبر إلى القلعة بما جرى على هجير فلبست المرأة السلاح ، ووارت قرونها تحت الزرد ، ووضعت البيضة على رأسها ، ونزلت من القلعة مثل الأسد على فرس كالريح المرسلة ، وهي تقول أين آساد الرجال وأبناء القتال ؟ فلما رآها سهراب تبسم فلبس خَفتانه وأقبل للقتال ، فرشقته المرأة بالنشاب ، فاحتد ورفع المجن ، وركض إليها . فتنكبت قوسها وأشرعت الرمح سهراب . فسل سيفه وقطع رمحها . فولت هاربة من بين يديه فركض سهراب في أثرها . فلما قرب منها ألقت البيضة عن رأسها فانسدلت قرونها ، وبان وجهها مستنيرا كالشمس . فعلم سهراب أن الفارس ليس من الرجال ، وأنه من بنات الحجال . فقضى العجب من ذلك . ثم حال الوهق من سموط سرجه ، فرماه إليها وحلقه عليها ، واستأسرها ، وقال : لا تطلبي منى الخلاص ، فإنه قل ما وقع مثلك في الحبالة . فلما حصلت في قبضته احتالت عليه ، وقالت : إن العسكر من الجانبين قد رأوا ما جرى بيننا من المبارزة والقتال . وسيعيبون عليك كونك تفرغ وسعك وتبذل جهدك في مقاتلة امرأة . والأولى بنا إخفاء الأمر ، وأنا اسلم القلعة . فلما رأى سهراب حسنها وجمالها شغف بها واغتر بكلامها . ثم قال لها : لا تحيدى عن هذا الرأي فإنك قد جربتني في الحرب . ولا تغترى بهذه القلعة فإني قادر على أن أخربها وأسويها مع وجه الأرض .